ابن عربي
64
فصوص الحكم
وجود طينته ، فإِنه بحقيقته موجود ، وهو قوله صلى الله عليه وسلم : « كنت نبياً وآدم بين الماء والطين » . وغيره من الأنبياء ما كان نبياً ( 1 ) إِلا حين بُعِثَ . وكذلك خاتم الأولياء كان ولياً وآدم بين الماء والطين ، وغيره من الأولياء ما كان ولياً إِلا بعد تحصيله شرائط الولاية من الأخلاق الإلهية في الاتصاف بها من كون الله تعالى تسمّى « بالولي الحميد ( 2 ) » . فخاتم الرسل من حيث ولايته ، نسبته ( 3 ) مع الخاتم للولاية نسبة الأنبياء والرسل معه ، فإِنه الولي الرسول النبي . وخاتم الأولياء الولي الوارث الآخذ عن الأصل المشاهد للمراتب . وهو حسنة من حسنات خاتم المرسل محمد صلى الله عليه وسلم مقدَّمِ الجماعة وسيد ولد آدم في فتح باب الشفاعة . فعيّن حالًا خاصاً ما عمم . وفي هذا الحال الخاص تقدم على الأسماء الإلهية ، فإِن الرحمن ما شفع ( 4 ) عند المنتقم في أهل البلاء إِلا بعد شفاعة الشافعين . ففاز محمد صلى الله عليه وسلم بالسيادة في هذا المقام الخاص . فمن فهم المراتب والمقامات لم يعسر عليه قبول مثل هذا الكلام . وأما المنح الأسمائية : فاعلم ( 5 ) أن مَنْحَ الله تعالى خلقه رحمةٌ منه بهم ، وهي كلها من الأسماء . فإِما رحمة خالصة كالطيِّب من الرزق اللذيذ في الدنيا الخالص يوم القيامة ، ويعطى ذلك الاسمُ الرحمنُ . فهو عطاء رحماني . وإِما رحمة ( 6 ) ممتزجة كشرب الدواء الكرِه الذي يعقب شربه الراحةُ ، وهو عطاء إِلهي ، فإِن العطاء الإلهي لا يتمكن إِطلاق عطائه منه من غير أن يكون على يدي سادن من سدنة الأسماء . فتارة يعطي الله العبد على يدي الرحمن فيَخْلُصُ العطاء من الشوب الذي ( 7 ) لا يلائم الطبع في الوقت أوْ لا يُنِيلُ الغرض وما أشبه ذلك . وتارة يعطي الله
--> ( 1 ) ن : ساقطة ( 2 ) ن : الحميد الجميل ( 3 ) ن : نسبه ( 4 ) ب يشفع ( 5 ) ن : اعلم ( 6 ) ن : رحمة به ( 7 ) ب : ساقطة .